الشيخ محمد أمين الأميني

87

بقيع الغرقد

أسامة بن زيد ، فأمرهم بالمسير إلى البلقاء ، حيث أصيب زيد وجعفر عليهما السلام من الروم ، وخرج في تلك الليلة إلى البقيع ، وقال : « إني قد أمرت بالاستغفار عليهم ، فقال عليه السلام : السلام عليكم يا أهل القبور ، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع أولها آخرها ، ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلًا ، ثمّ قال لأصحابه : انّ جبريل كان يعارضني القرآن في كلّ عام مرّة ، وقد عارضني به العام مرّتين ، فلا أراه إلا لحضور أجلي « 1 » . وروى الطبرسي : أنه يوم الأحد لليال بقين من صفر أخذ بيد علي عليه السلام ، وتبعه جماعة من أصحابه ، وتوجه إلى البقيع ، ثمّ نقل نحو ما ذكره ابن أبي الحديد ، ثمّ قال : « يا علي ، إنّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة فاخترت لقاء ربي والجنة ، فإذا أنا متّ فغسّلني ، واستر عورتي ، فإنه لا يراها أحد إلا أكمه ، ثمّ عاد إلى منزله ، فمكث ثلاثة أيام موعوكاً . . » « 2 » . ما قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالبقيع 1 . إنّ فيكم رجلًا يقاتل الناس على تأويل القرآن روى الفرات الكوفي عن أبي ذرالغفاري قال : كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو بالبقيع الغرقد ، فقال : « والذي نفسي بيده ، انّ فيكم رجلًا يقاتل الناس على تأويل القرآن ، كما قاتلت المشركين على تنزيله ، وهم في ذلك يشهدون أن لا إله إلا اللَّه ، وما يؤمن أكثرهم باللَّه إلا وهم مشركون ، فيكبر قتلهم على الناس ، حتى يطعنوا على ولي اللَّه ، ويسخطوا عمله كما سخط موسى من أمر السفينة وقتل الغلام وإقامة

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 183 ؛ وانظر : السيرة النبوية ( لابن هشام ) 4 / 1056 ؛ عيون الأثر 2 / 429 ؛ البداية والنهاية 5 / 243 . ( 2 ) إعلام الورى بأعلام الهدى ، الطبرسي 1 / 264 .